علي بن عبد الله السمهودي
130
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ولكلّ طالب لذّة متنزّه * وألذّ نزهة عالم كتبه فصل « 1 » قد ترجم الامام النووي في مقدمة شرح المهذّب للنهي الأكيد ، والوعيد الشّديد لمن يؤذي ، أو ينتقص الفقهاء والمتفقهين ، والحثّ على إكرامهم وتعظيم حرماتهم ، ثم أورد في ذلك قوله تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) « 2 » ، وقوله تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) « 3 » ، وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) « 4 » . قلت : ووجه الدّلالة من الآيتين الأوليتين ظاهر ، لأنّ علماء الدّين من أعظم شعائر اللّه ، إذ المراد من شعائر اللّه أعلام دينه ، وهم من أعظم حرماته على ما دلّت عليه الأدلة السابقة ، وأمّا وجه الدّلالة من الآية الثالثة ، فهو أنّ هذا الوعيد إذا ثبت الفاعل ذلك بالنسبة إلى عامة المؤمنين ، فما ذاك بخاصتهم ،
--> ( 1 ) الفصل والفقرة إلى نهاية آية سورة الأحزاب من شرح المهذب 1 / 40 . ( 2 ) سورة الحج الآية : 32 . ( 3 ) سورة الحج الآية : 30 . ( 4 ) سورة الأحزاب الآية : 58 .